أحمد بن محمد بن علي العاصمي
314
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
قال : وكعب بن لؤيّ أوّل من جمع يوم العروبة . وقيل : هو أوّل من سماّها الجمعة ؛ فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم ويذكّرهم بمبعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويعلمهم أنّه من ولده ويأمرهم باتّباعه والإيمان به وينشدهم في هذا أبياتا منها قوله : يا ليتني شاهدا فحواء دعوته * إذا قريش تبغي الحقق خذلانا [ ثمّ ] قال [ السهيلي ] : وقد ذكر الماوردي هذا الخبر عن كعب في كتاب الأعلام له . انتهى [ كلام السهيلي ] . [ قال السيوطي : ] قلت : هذا الخبر أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوّة بسند [ ه ] عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ؛ وفي آخره : وكان بين موت كعب ومبعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خمس مائة سنة وستّون سنة . والماوردي المذكور هو أحد أئمّة أصحابنا ؛ وهو صاحب الحاوي الكبير [ و ] له كتاب أعلام النبوّة في مجلّد كثير الفوائد ؛ وقد رأيته وسأنقل منه في هذا الكتاب . فحصل ممّا أوردناه أنّ آباء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من عهد إبراهيم إلى كعب بن لؤيّ كانوا كلّهم على دين إبراهيم ؛ وولد كعب مرّة ؛ [ و ] الظاهر أنّه كذلك ؟ لأنّ أباه أوصاه بالإيمان ؛ وبقي بينه وبين عبد المطّلب أربعة آباء وهم كلاب وقصيّ وعبد مناف وهاشم ؛ ولم أظفر فيهم بنقل لا بهذا ولا بهذا . وأمّا عبد المطّلب ففيه ثلاثة أقوال : أحدها - وهو الأشبه - أنّه لم تبلغه الدعوة لأجل الحديث الذي في البخاري وغيره . والثاني أنّه كان على التوحيد وملّة إبراهيم ؛ وهو ظاهر عموم كلام الإمام فخر الدين ؛ وما تقدّم عن مجاهد وسفيان بن عيينة وغيرهما في تفسير الآيات السابقة . والثالث : أنّ اللّه أحياه بعد بعثة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتّى آمن به وأسلم ثمّ مات - [ وهذا ] حكاه ابن سيّد الناس - وهذا أضعف الأقوال وأسقطها وأوهاها ؛ لأنّه لا دليل عليه ولم يرد قطّ في حديث ضعيف ولا غيره ؛ ولا قال هذا القول أحد من أئمّة السنّة إنّما حكوه عن بعض الشيعة ؛ ولهذا اقتصر غالب المصنّفين على حكاية القولين الأوّلين وسكتوا عن حكاية القول السالف ؛ لأنّ خلاف [ بعض ] الشيعة لا يعتدّ به ! !